حسن بن عبد الله السيرافي

175

شرح كتاب سيبويه

وكذلك أحضر عاذر الحيّ من عدوان ، ونعاء في معنى أنع من النعي وهو اسم واقع موقع فعل مثل نزال وحذار ، ولا يحسن ذكر الفعل معه . هذا باب ما يكون معطوفا في هذا الباب على الفاعل المضمر في النية ( ويكون معطوفا على المفعول وما يكون صفة المرفوع المضمر في النية ويكون معطوفا على المفعول . وذلك قولك : إياك أنت نفسك أن تفعل ، وإياك نفسك أن تفعل ، فإن عنيت الفاعل المضمر في النية قلت : إياك أنت نفسك ، كأنك قلت : إياك نحّ أنت نفسك ، وحملته على الاسم المضمر في نحّ ، فإن قلت : إياك نفسك تريد الاسم المضمر الفاعل فهو قبيح ، وهو على قبحه رفع ، ويدلك على قبحه أنك لو قلت : اذهب نفسك كان قبيحا حتى تقول أنت نفسك فمن ثمّ كان نصبا لأنك إذا وصفت بنفسك المضمر المنصوب بغير أنت كان حسنا تقول : رأيتك نفسك ولا تقول : انطلقت نفسك ) . قال أبو سعيد : قد تقدم في الباب الذي قبله أن قولنا : إياك وما جرى مجراه منصوب بفعل مضمر ، وذلك الفعل فعل المخاطب ، وله فيه ضمير مرفوع وهو فاعل ذلك الفعل وإياك ضميره - أيضا - وهو منصوب فصار بمنزلة قولك للمخاطب : إياك ضربت ، وإياك نفعت ، فما صلح أن يكون توكيدا للتاء الفاعلة صلح أن يكون توكيدا للضمير في الفعل المحذوف ، وما صلح أن يكون عطفا على التاء صلح أن يكون عطفا على ذلك الضمير المقدر ، وكذلك التوكيد المنصوب ، فلما لم يحسن أن تقول : قمت نفسك ، حتى تقول : قمت أنت نفسك ، لم يصلح أن تقول : إياك نفسك فتجعل نفسك توكيدا حتى تقدم قبله أنت . ولو قلت : رأيتك نفسك ، لحسن من غير توكيد ، وكذلك لو قلت : إياك نفسك لحسن . وإنما لم يحسن في المرفوع ألا يتقدمه توكيد قبل النفس ؛ لأن المرفوع يكون في النية بغير علامة ، والمنصوب لا يكون إلا بعلامة ، وقد يقع في المرفوع اللبس في بعض